السبت، أبريل 29، 2006

ورقة شجر ..وورقة فجل


أن يسرق حلمك فهذا طبيعي ..نعم طبيعي لأننا نعيش تحت ظل نظام اعتاد على أن يسلب الناس أحلامهم فكم من شاب سرق حلمه في أن يعمل مهندس بعد أن انفق أهله اللي ورآهم واللي قدامهم في دراسته ولكن لأنه لا يمتلك من الكوسة ما يكفي فاكتفي بالعمل كعامل نظافة ..

كم من خريج كلية اقتصاد وعلوم سياسية حلم بالبدلة السوداء وبالحفلات وتشريف مصر من خلال سفارتها في أي مكان حتى لو بلاد واق الواق ولكن سرق حلمه لانه لم يعرف من البداية ان عائلته لا تناسب المنصب السامي ولا يمكنه تشريف مصر باي شكل من الاشكال ..وكم من شاب خرج من كشف هيئة الكليات العسكرية لانه معندوش واسطة ..وكم من شاب وكم من شاب ..

هذا هو الطبيعي أما غير الطبيعي فهو أن يسرق حلمك في أن تكون "ورقة شجر" ..نعم ورقة شجر وكم من المؤلم وغير الطبيعي في نفس الوقت أن يسرق حلمك شخص يعمل في احدي الصحف التي تهتف ليل نهار بسقوط نظام حرامية الأحلام فيأتي من يستكثر عليك كونك ورقة شجر ويدعي انه هو ورقة الشجر ويزيد بأنه ورقة الشجر الوحيدة فى العالم ..

والقصة كما يحكيها شهود العيان انه كان ياما كان منذ ست سنوات وفى كلية الإعلام كانت توجد بنت رقيقة مغتربة من احد الأقاليم .. بدلا من تبحث عن شاب تحبه وترتبط به قررت أن تعشق ..ورق الشجر ..تعتني به ..تجمعه ..لا توصف سعادتها عندما تهديها في أي مناسبة ورقة شجر .

امتلأت كتبها وأدراج حجرتها في المدينة الجامعية بأخواتها من ورق الشجر ..أحبت الشتاء والخريف لأنهما يقربا منها ورق الشجر بدلا من بقائه فوق الأشجار بعيدا عنها..أصبحت مني سليم أول ورقة شجر تمشي علي قدمين وجميع من الكلية يعرف أنها ..ورقة شجر .

انتهت أيام الدراسة بحلوها ومرها وورق أشجارها لتأتي من تعمل في الجريدة المصونة , التي بدأت اشك في " الدستور" الذي تعمل به , ممن كانوا مع ورقة الشجر في الكلية لتسرق الحلم وتدعي أنها ورقة الشجر ..وزاد الأمر وغطي عندما واجهها احد الزملاء ممن كانوا في الكلية ويعمل معها في الجريدة فنشرت أنها ورقة الشجر الوحيدة على وجه الأرض ..

كل ما استطيع قوله هنا أنني اعرف ورقة شجر واحدة هي ورقة الشجر الأصلية والأخرى ربما تكون ورقة فجل من الذي يصيب المعدة بالانتفاخ .

اخضر يا فجل ..ورور يا فجل .

الجمعة، أبريل 28، 2006

إهداء إلى نفسي


بعد أن أخبرت أحد أصدقائي باني قررت أن اكتب مدونتي الخاصة سألني ولمن سيكون الإهداء , حيرني السؤال في البداية فانا لم اقرأ من قبل في أي مدونة إهداء إلى احد ولعل هذا هو السبب الذي جعلني أفكر في كتابة الإهداء بالفعل .

قرأت مجموعة من الاهداءات لعلها تهديني إلى إهدائي الخاص إلا أنني وجدتها تبدأ في الغالب تهدى إلى حبيبة أو زوجة أو أولاد وأنا لا توجد في حياتي فتاة , غير بهية , ولا أظن انه ستوجد في يوم من الأيام أما عن والدتي فانا أراها اكبر من اهديها هذه المدونة ,فقررت أن أهدى المدونة إلى نفسي .

إهداء إلى نفسي
اهدي المدونة إلى نفسي لعلنا نتصالح بعد طول خلاف ,الخلاف الذي بسببه سوف نصل إلى المحاكم ولن نجد قاضيا على المنصة فنحتكم إلى السيوف لحل الخلاف , فالنظام الغبي سيدفع بالقضاة إلى التوقف عن العمل بعد أن ضربهم وسحلهم في الشارع ومن قبلها أحالهم إلى "مجلس الصلاحية" لأنهم قالوا لا في حين وزع على من زوروا له الانتخابات الهدايا والساعات الروليكس .

اهدي المدونة إلى نفسي الصامتة التي أتعبني صمتها , ولا تعتبوا عليها صمتها فهي ولدت بعد أربع سنوات من تولي رجل لكرسي الحكم رجل وما زالت إلى الآن تعيش تحت حكمه ,رجل ربي الشعب علي الخوف والصمت من يتكلم فليس له إلا لاظوغلي وما أدراك ما لاظوغلي ..رجل يدعي كذبا انه في عهده لم يقصف قلم ولم تغلق جريدة وأسالوا جريدة الشعب .

اهدي إلى نفسي المدونة واعتب عليها صمتها فهي حين تحب تصمت ..وحين تكره تصمت ..وحين تغضب أيضا تصمت ..حتى في أثناء المظاهرة تصمت ..واستعجب أنا من صمتها فما عاقبة الكلام أهي الحبس ألسنا مساجين داخل الوطن وداخل أنفسنا .. التعذيب والضرب لا ضرر من مزيد من الألم .

فانا أتألم بما فيه الكفاية اتالم من منظره وهو علي الكرسي يعظ الشعب ويطلب منه بكل صفاقة أن يتخلي عن حقوقه ..اتالم من صورة ابنه في التلفاز عندما يخبرنا بأنه لا يريد حكم البلاد وكأنه يتخلي عن حقه الإلهي في حكم قطيع ..اتالم عندما أري المواطن المصري في عهده لا يساوي بصلة ولا يجدها ليأكلها ..وأتألم ..وأتألم فما المانع من المزيد من الألم .

وفى النهاية اطلب من نفسي أن تتوقف عن الصمت واهديها قول الشاعر
فالباب العالي ماخور يسكنه السفلة والصبيان
يحميه السارق والمأجور ويحكمه سرب الغربان
جلاد يعبث بالأديان وآخر يمتهن الإنسان
والكل يصلي للطغيان..