الجمعة، يونيو 30، 2006

ألف سلامة.. يا حاجة


الحاجة اللى لسه مبقتش حاجة.. أمي التى أناديها باسمها المجرد (طبعا مش هقول عليه).. وأحب أن أناديها بلقب الحاجة علي الرغم من أنها لم تحج بعد.. ربما يكون نوعا من الدعاء بأن يحقق الله لها أملها في الحج إلى بيته الحرام..

الحاجة كانت بعافية شوية اليومين اللي فاتوا.. رجعت من الشغل بعد غياب يومين لقيتها نايمة بدري علي غير العادة.. أنادي وأقول يا حاجههههههههههههه .. تقول لى أختي الصغيرة وطي صوتك علشان ماما تعبانة..

ألف علامة تعجب ترتسم فوق رأسي.. تعبانة دي في قاموس الحاجة يعني في مصيبة.. فهي أقوي من الجمل.. تحملت ما لم يتحمله أحد.. إيه اللي حصل.. كان هذا سؤالي

وكان الجواب "الحساسية العصبية جاتلها تاني"، المهم بدون الدخول في تفاصيل كثيرة، هي كويسة دلوقتي؟؟
أه
طيب أنا هدخل أنام علشان عندي شغل الصبح بدري..

هذا ما دار بيني وبين أختي،
صحيت الصبح وانا بفتح عيني لقيت الحاجة قاعدة علي الكرسي.. شكلها مش عاجبني.. مالك يا حاجة تعبانة..
اه والله يا أحمد تعبانة أوي
طيب هنزل اجيبلك دكتور
ماشي بس هاتلي الدكتور عز اللي انا بكشف عنده

نزلت الأقي لحظ الحاجة الدكتور بتاعها أجازة خميس وجمعة.. وألف علي دكاترة الدنيا مفيش دكتور.. تقول اتلموا في المعتقلات.. معرفش .. ساعتين لف ومفيش فايدة..

رجعت البيت لقيت الحاجة نامت.. فضلت قاعد جنبها شوية ونزلت قعدت مع زكريا في السيبر ولعنا سيجارتين وطلعت علي العصر.. الحاجة صحيت.. أروح أجيبلك الدكتور..
لأ بقيت كويسة..
يا ستى نجيب الدكتور..
مقلتلك خلاص وبعدين لما الدكتور بتاعي يجي هبقي أروحله
طيب..

نزلت ضربت سيجارة كمان وطلعت لقيت الحاجة تعبت تاني.. هوب اجري علي الدكتور.. حجز .. كشف.. روشتة علاج جديدة..

المهم عي تاني يوم الصبح كانت اتحسنت شوية ودلوقتي الحمد لله أحسن بكثير.. طبعا مهما أكلم عن الحاجة مش هوفي واحد علي ديشيليون من حقها بس كفاية أوي انها هي السبب في أنى بقيت أنا في ظل وجود أب حوار التعليم مكانش فارق معاه.. ولا أى حاجة تانية بصراحة..
ودلوقتي مقدرش أقول غير ألف سلامة يا حاجة.. وأهديلها أكثر حاجة بتحبها في الدنيا .. بوكيه ورد..

الاثنين، يونيو 19، 2006

جواب من حبيبتي.. تسنيم

لحظة خاطفة شعرت بها منذ يومين.. لحظة سعادة خالصة.. بعيدا عن لحظات السعادة التي نفتعلها.. فنحن نحاول أن نكون سعداء.. ولكن نادرا إن لم يكن من المستحيل أن تتوجه إلى المنزل في يوم ما لتجد خطابا يخطفك إلى لحظات من السعادة الخالصة..

وقبل أن تطرحك الظنون وتتخيل أنى بلعب بديلي بره القبر لازم تعرف أن تسنيم دي بنت أختي.. شاءت الظروف أن تطلق أختي من زوجها وتسنيم لسه مبتعرفش تمشي.. رجعت أختي عندنا في البيت..

تسنيم اتربت علي ايد العبد لله.. امها تزعقلها وانا موجود يبقى اخر يوم في عمرها.. اللي يقرب من تسنيم يموت.."تسنيم" منطقة خطرة.. ممنوع الاقتراب أو التصرير..

المهم أم تسنيم اللي هي في نفس الوقت أختي أتجوزت من حوالي شهر أو شهر ونص.. وطبعا تسنيم قعدت معانا أسبوع بعدين راحت تقعد مع مامتها.. وأنا لظروف ملخبطة في الشغل شوية قعدت فترة ما بشوفهاش.. وهي كل ما تيجي وما تلقينيش الحاجة تقولي ان تسنيم سالت عليك وزعلت انك مكونتش هنا..

المهم تسنيم اخر لما زهت سابتلي جواب مع الحاجة وقالتلها أديه لأحمد.. والله كنت هعيط لما شفته وقريته..

الجواب مفيهوش حاجة غير يا أحمد يا سكر.. يا أحمد يا "أمر"..، أمر بالستر، بحبك يا أحمد.. والله أنا هعيط وأنا بكتب
مش مكمل بأه هه الجواب أهه أقروه

الخميس، يونيو 08، 2006

عباس العبد ونادي الشغب



""أن تكون عباس العبد" رواية أحمد العايدي المتميزة التي تعد من أفضل الروايات في الفترة الأخيرة، قد يكون اعتماده على الصدمة هو السبب في هذا التميز..

فالعايدي يصر أن يصدمك من الحرف الأول للأخير.. ويقنعك منذ البداية أن تنسي الكلام عن المجتمع المحافظ والتقاليد والشعب المتدين بطبيعته.. يصدم خيالك الضيق ويخلصك من أزماتك النفسية، وفي ذات الوقت يحتاج منك أن تتخيل كيف يكون عباس العبد.؟؟!

ويصدمك أيضا عندما تري بوضوح أنه متأثر بالنص الدرامي لفيلم "fight club" الذي حاز علي الاسم التجاري "نادي الشغب" ويهدي الرواية لكاتب النص الأجنبي ولكنه في نفس الوقت يقدم "نادي قلة الأدب" المصري..

وينجح في أن يثير إعجابك بالرواية علي الرغم من تعبير وجهك بأنه "وقح".. وأحرجك من أن تضع الرواية في مكتبتك حتى لا تراها والدتك أو أختك.

يصدمك عندما يضعك أمام حالة انفصام الشخصية التي يعاني منها المجتمع المصري يصدمك عباس العبد بالمصطلحات التي تقولها ليلا ونهارا وكل دقيقة ولكنك لا تقدر أن تكتبها في مذكراتك اليومية، إذا كنت تكتبها أصلا..

وتخشي أن توصف بقلة الأدب إذا أنت رفعت صوتك بها.. فإذا كنت تعيش في برج عاجي وتخاف علي طبلة أذنك من مصطلحات الشارع فلا تقرأ الرواية.. ولا السطور التالية...

أول صدمة

تبدأ الصدمة الأولي من مقدمة الرواية التي تحمل عنوان "مقدمة يمكنك لحسها أو تخطيها" وأنصحك أن تقرأها فبدونها لن تفهم الرواية كما أنك تستطيع أن تحصل علي رقم هاتف أحمد العايدي الشخصي إذا ركزت أثناء قراءة المقدمة.

ويحاول البطل منذ البداية أن يدربك علي ما ستراه في باقي الرواية من الفصل الأول الذي يستحثك فيه على أن تكون "أنت" وليس أن تكون الإنسان الذي يريده الناس، ويحدثك عن نفسه قائلا :"أنا هو أنا ولدي أسبابي وليس لدي ما يجعلني ممتنا لك أو لغيرك.. كل طموحي أن أبقي سليما وان يذهب العالم كـ(package) إلى الجحيم"

ويثير حنق العالم في نفسك بأسئلته مثل: هل جربت أن تكسر إشارة حمراء أمام لجنة مرور مثقلة بالرتب دون أن تكون رئيس دولة ما؟ هل جربت سحب سيجارة من علبة في جيب أبيك النائم..؟

أتبصق في كوب الشاي كلما قدموه لك لكي لا يشرب منه سواك؟، هل تمنيت أن "ترزع" طبق الشوربة ساخنا في وجه قريبك الذي لا يعرف اسمك ويخبرك: "كم سيكون كوب الشاي (حلو) من يدك".

ويتوسل إليك أن تترك لنفاذ صبرك القياد وأن تصرخ في وجه لجنة المرور وأبيك وأصدقاء المقهى العابرين وأقربائك الذين لا تعرفهم "توقفوا عن تقييمي تقبلوني.. كما أنا، لا كما تريدون لي أن أكون".,

من المنتصف

ويبدأ الفصل الثاني مثل باقي الفصول التالية بكلمات مقتطفة عن المرأة ستصدمك أيضا ولكنك ستقرأها ومن المؤكد أنك ستعجب بإحداها وتضعها يوما كـ(nick name) في الـ( messenger) بتاعك.

وبعكس الـ"Fight club" الذب بدأ من قبل النهاية بثواني نجد أن رواية عباس العبد تبدأ من المنتصف حيث يبدأ الفصل الثاني وأحداث الرواية من المنتصف وكالعادة يصدمك بطل الرواية بأول جملة فيقول:"أنه يستيقظ متأخرا كعادته علي صراخ الجيران البذيء، فلا شيء يعلم السباب أكثر من زوجة متطلبة لا تعرف الحكمة من وجود سرير!!."

وبعد أن يكلم "البطل" "العبد" في الهاتف ويجده مشغول مثل كل يوم يصطحبك في رحلة في ميكروباص عبر القاهرة أثناء ذهابه إلى مشوار ما وبالطبع هناك الكثير من الألفاظ الصادمة الأخرى مع تعريف بالحال الذي وصل إليه سائقي الميكروباصات من خلال الكثير من الشد والجذب و"باشمهندز" والـ"تيت ت تيت تاااتا".

وبما إنك في الشارع فلابد أن ينبهك أن إشارات المرور هو المكان الأفضل الذي "تخلق فيه فتيات الليل في وضح النهار عندما تتحول بائعة المناديل لجسد من دوائر تقبل الإهانة هندسيا من أي مستطيل حقير، وليحرسها الضمير الهرموني لأي عربي شقيق، وبورك تكافل الكريديت كارد".

عالم الفيديو

ويسحبك"البطل" إلى عالم الفيديو فيلم وهناك تجد لكل شخصية فيلم يناسبها، وبشكل أوضح فان كل حالة نفسية لها الفيلم الذي يناسبها فأنت في عالم عباس العبد لابد أن تكون مصاب بمرض نفسي ما، وهو ما يستلزم أن تتعرف على د. عوني الطبيب النفسي وهو بالضرورة عم بطل الرواية.

وفي هذه الأثناء كان بطل فيلم "Fight club" يصطحبك في عالمه الممل إلى أقصي الحدود عبر عمله في إحدي الشركات وكيف أنه في النهاية عبد للروتين وشراء كل ما هو عصري، لكنه أيضا مصاب بالأرق فهو لم ينم منذ ستة أشهر.

وبينما يصطحبك "Fight club" في رحلة للتعرف الألم وحقيقته من خلال جلسة علاج جماعي لمرضي سرطان الخصية يبدأ البطل في تعريفك بعباس العبد الذي "يباصي" للبطل موعدا لفتاتين في نفس التوقيت ونفس المكان طبقا للمبدأ الدولي الشهير "هو الصاحب ليه عند صاحبة إيه"!!

مين عباس ده

وعندما يبدأ البطل في الإحساس بأنك بدأت تكثر من التساؤل حول من يكون هذا الـ" عباس العبد" سيضطر إلى أن يخبرك "إنه الوحيد من بين معارفه الذي يملك برطمانا لجمع ذيل السحالي ويسمي الأمر هواية بريئة".

وعندما يراك لم تفهم بعد يكون مضطرا إلى يحكي لك كيف إنه إلتقي بعباس علي أحد المقاهي عندما كان يريد تأجير شقة بعدما قابله في أحد عيادات الطب النفسي، وكيف أن عباس العبد أنقذه من خناقة كان من الممكن أن يموت فيها وعندما سأل عباس كيف أنقذه كان الرد: " أنا ضربتك أنت دخلت عليك أكني عايز أبططك.. ديب ديب.. تقولش بنفض سجادة.. العيال، اللي البطل كان بيتخانق معاهم، بقت هي اللي تحوش".

وفي وسط كلامه عن عباس ولقائهم الأول يحكي لك عما فعله فيه عمه د.عوني عندما لفه ببطانية وحبسه في الثلاجة وهي شغال عندما كان عمره 6 سنوات، وعندما قيده عمه عاريا في السرير وأطلق عليه نصف مرطبان من "الصراصير"، ويعود ليخبرك انه اتفق هو وعباس علي الإقامة في شقة واحدة علي أن يتقاسموا الإيجار.

وعلي الجانب الأخر يتعرف بطل الـ"Fight club" علي رفيقه خلال رحلة العودة بالطائرة من احد مهام العمل، ولن تحتاج أن أخبرك كم كان البطل ناقما علي عمله وعلي نفسه ويريد الموت في اقرب فرصة عندما التقي برفيقه، وبالطبع تشاركا السكن في منزل واحد.

وبينما يوجه عباس العبد نصائح في "قلة الأدب" و"الصياعة" إلى بطل الرواية يوجه "براد بيت" في الفيلم نصائح حول كيفية تصنيع متفجرات من اقل الأدوات المتاحة مثل "الصابون".

بنات أخر زمن

وبعدها يسحبك بطل عباس العبد من يديك ليقدم لك المجتمع المصري الجديد الذي مازلنا نرفض الاعتراف به حيث يتعرف عباس على الفتيات عبر الهاتف ويقضون الليالي حتى الصباح يرددون كلمات العشق والهوى، وفي النهاية "يباصي" عباس الفتيات لصاحبه وعندما تعرف الفتاة الحقيقة لا تمانع في أن تمشي مع صاحبه، لأنه أكثر صراحة من عباس.

وينطلق بك مرة أخرى للتعرف علي عباس العبد من خلال فلسفته في الحياة وأقواله المأثورة مثل "اللي يبربشلك إنتف رموشه" و"يدي التناكة لأولاد المحتاجة" ولو سألته "بيجيب الكلام ده منين" هيكون الرد المفجع "من بوليكة الحياة" .

ويعود البطل ليسحبك ناحية عوني مرة أخري فندما أصبح في السابعة قام عمه بصعقه بالكهرباء، وعلقه في سقف الغرفة مثل الخفاش وبالطبع لم ينسي أن يكمم فمه بشريط لاصق ليحبس أنين الطفل ليسمح للجيران بنوم هادئ أو ربما أداء أفضل!!

رجالة وسخة

هذه الكلمة "رجالة وسخة" ستقولها بالتأكيد عندما بعد أن تقرا المكالمة الجميلة التي كان عباس العبد فيها "بيظبط الحتة" لصاحبة في التليفون وبعد أن تذهب مع "صاحبه" إلي مكان مقابلة "الحتتين" مرة واحدة وصدقني ستستمع بالمقارنة بين الحتتين وخاصة عندما تعرف أن كلتاهما تحمل اسم هند ولكن إحداهما تحب "التبيخ" والأخرى "not n the mood".

وعلي الجانب الأخر كان براد بيت في "fight club" يقدم النصيحة لصديقة من خلال العنف ويطلب منه أن يضربه، فهو لم يقاتل احد من قبل ولن يموت بدون "ندبات" فتجدهم خارجين من الحانة، بار يعني، ونازلين طحن في بعض وبعد أن ينتهوا من العركة يبدون في غاية السعادة ويتفقوا علي تكرار القتال مرة أخري.

وفي تلك المرة الأخرى تبدأ أحداث الفيلم في الاشتعال عندما يعجب المارة بما يفعله الصديقان وينضمان لهما في القتال ليبدأ تكوين نوادي القتال fight clubs في كل مكان من المدينة.

وبينما كانا يؤسسان نوادي القتال في كل مكان كان بطل روايتنا يعد مكيدته العظيمة تجاه عباس العبد. فيقول للفتاة التي خدعها عباس العبد أن تكتب رقم موبايل عباس علي أبواب حمامات النساء من الداخل "بقلم الروج المضاد للماء ثم تمرر ورقة كلينكس مبتلة بالصودة عليها وهنا يستحيل محوها" وان تكتب تحتها "كلميني".

ولو سألت عن فائدة من ذلك مثل الفتاة فيقول لك أن "عمال النظافة هيبلغوا الإدارة وإدارة المول هتبقي عايزة توصل للي بيعملها".. هو هنا يرسم للفتاة طريقة للانتقام ممن خدعها وبالتالي يمهد الطريق لنفسه باعتباره الشاب المحترم، وهو في نفس الوقت مش محتاج الحتة دي دلوقتي علشان ظبط الحتة التانية.

عوني من تاني

وعندما يشعر البطل أنك بدأت تفتقد د.عوني يعود ليحكي لك عن تكنيك في الطب النفسي يدعي"التقمص الانفعالي المتراجع" وأن أول من استخدمه كان هو عوني والتكنيك بإيضاح مبسط يقوم علي أن "يضع طبيبك النفسي نفسه في حالتك، بأن يتعرض لكل ما تعرضت له باستخدام مزيج من الخيال والواقع وبعد ذلك يجب علي الطبيب أن يعالجكما معا، أنت وهو".

هذا التكنيك محرم ولكن عوني استخدمه سرا حتى تم كشفه بوشاية من احد زملاؤه، ليشطب اسمه من قوائم ممارسي الطب النفسي بالأستيكة. وكعادة جميع العباقرة سافر عوني إلى الولايات المتحدة ليترقي في سلالم المهنة.

وهنا جاءت اللحظة التي "قررت فيها الدولة أن تعض أصابع الندم وكأقل تعبير عن الإمتنان قامت الدولة بتعيينه رئيسا للقسم الذي تخرج منه، وكان قرار عوني حاسما عاد لأسبوع واحد تم فيه بالصدفة ضبط طالبة مع نائب رئيس القسم والذي لم يكن سوى زميله الواشي ثم اعتذر عن منصبه وعاد إلى أمريكا!!

وبالناسبة تم تحريم تكنيك" التقمص الانفعالي المتراجع" لأنه إذا فشل الطبيب في علاج حالته فانه سيظل لما تبقي من حياته حبيسا لتلك الحالة.

دور السياحة

وتتطور القصتان إلي جانب بعضهما البعض فالبطل في عباس العبد يطلب من الفتاة أن تستمر في كتابة رقم "الموبايل" في كل المولات والكافيهات وأماكن ولاد الذوات.. ويصل به الأمر إلى أن يطلب منها كتابة الرقم في المتحف المصري.. علي جدران المتحف.. داخل دورات المياه.. وعلي قواعد التماثيل.. والي العالمية يا عباس.

وعلي الجانب الأخر كان بطل "نادي الشغب" يتوسع في بناء نوادي القتال ويضع الخطط لإثارة الشغب في المدينة.. ويقوم أتباعه بالتنفيذ.. تحطيم وتفجير إلى أن يصل في النهاية إلى خطة لتدمير رموز الاقتصاد في المدينة..

وهنا كان لابد أن تأتي النهاية.. والنهاية في كلتا الحالتين متشابهة فكلاهما يكتشف أنه مريض بانفصام الشخصية.. وأن صديقه الذي دله علي الطريق لم يكن إلا نفسه وأنه مريض نفسي.

وكلاما يكتشف أنه هو من كان يضرب نفسه وأن هذا الأخر لم يكن موجود أصلا.. وكلاهما يري أن الحل في الموت.. فالطيب في نادي الشعب يري أن الحل هو أن يقتل "الشرير" حتى لا يفجر المدينة.. ولكن المفاجأة هنا يفجرها الكاتب فالبطل يضع المسدس في فمه ويطلق النار.. يموت الطيب ويبقي الشرير ولا تسألني كيف. فالشر يجب أن يستمر..

أما في عباس العبد فالنهاية أشد أثارة أكثر واقعية.. البطل مريض نفسي نعم ولكن المريض هنا ليس البطل.. وليس عباس العبد..

(وبالناسبة تم تحريم تكنيك" التقمص الانفعالي المتراجع" لأنه إذا فشل الطبيب في علاج حالته فانه سيظل لما تبقي من حياته حبيسا لتلك الحالة.) هل تتذكر هذه العبارة..

نعم أن البطل هو عوني وقد تقمص شخصية ابن أخيه حتى يعالجه.. بالطبع فشل.. ثم زاد الأمر فأصيب بانفصام في الشخصية.. وكانت نهايته الطبيعية الوقوع من فوق السطوح..

وقبل أن ننتهي لابد أن تعرف أن الجانب الأخر لا يمكن أن ينتهي.. حتى في رواية عباس العبد.. فهناك من ينتهج نفس النهج ويكتب أرقام التليفون ولكن هذه المرة داخل دورات المياه "الرجالي" وهذه المرة من يمشي علي نفس الخطى.. يتحدث بصيغة مؤنثة!!

بعد أن تنهي القصة وتصل لغلاف يبدو أن أمامك العديد من الخيارات أقربها أن تعجبك الرواية فتقرر الاحتفاظ بها تحت "المرتبة"، أو أن تقول أنها لم تعجبك ولكنك من الداخل معجب بها، أو أنك فعلا لم تعجب بها ولكن جنبك واحد أعجب بها..

شاهد بعض الصور من فيلم"fight club"


الثلاثاء، يونيو 06، 2006

نكسة علي الطريقة الحكومية


هذا الموضوع تم نشره في موقع ولاد البلد
"النكسة".. تلك الكلمة التي تحمل في كل حرف من حروفها قدر لا يحتمل من الحزن.. ولا تقل لي لماذا الحزن فقد حررنا الأرض؟.. فالأرض لم تتحرر فمازالت فلسطين محتلة.. وإذا لم تكن تحمل في قلبك أي إحساس بارتباط الأرضين فيكفيك أحزان أهالي من قتلهم اليهود في النكسة لينفطر قلبك بالأسى.

وبينما يعتصر الألم قلوبنا في ذكري النكسة تجد من يحتفل بها فيما وراء الجدار الفاصل.. يحتفل اليهود بانتصارهم علينا في النكسة.. ويحتفلون أيضا في ذكرى حرب أكتوبر لأنها كانت الطريق إلي "كامب ديفيد" التي حفظت لهم حقهم في دخول سيناء وقتما وكيفما شاءوا..

وبعيدا عن حزننا في النكسة واحتفال اليهود بها، فيبدو أن الحكومتين المصرية والإسرائيلية قررتا أن يكون الاحتفال بيوم النكسة مختلفا.. ستتقرب الحكومتان من بعضهما البعض.. ستبرم الاتفاقيات الاقتصادية وتجرى المباحثات السياسية..

سيتكلم الشعب الحزين عن اللقاءات الثنائية بين الحكومتين ورئيسيهما.. وسينسى الجميع النكسة ويتكلم عن ما جري في اللقاءات.. سيحقق الكل فيما قال الطرفان ولن يقول أحد كيف اجتمعا أصلا.

البداية.. سلام

وبدأت الزيارات الموسمية للمسئولين الإسرائيليين إلي مصرنا المحروسة يوم 3 يونيو 2004، قبل ذكري النكسة بيومين، عندما تشرفت القاهرة بوصول السيد "سيلفان شالوم" وزير خارجية إسرائيل بسبب "بحث المبادرة المصرية" حول خطة فك الإرتباط.

وخطة فك الإرتباط لمن لا يعلم هي خطة الانسحاب أحادي الجانب التي نفذتها إسرائيل وانسحبت بموجبها من قطاع غزة لتحاصره من الخارج، والمبادرة المصرية كانت تهدف الى قيام مصر بتدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية علي مهام حفظ الأمن بعد إنسحاب إسرائيل من القطاع.

والتقي شالوم في زيارته تلك بالرئيس مبارك، الغريب في الأمر أن فيم 6 يونيو حكمت إحدى المحاكم الإسرائيلية علي مروان البرغوثي أحد قادة حركة "فتح" الفلسطينية بالمؤبد خمس مرات، وبالطبع لا توجد علاقة إلا في العقول المريضة بنظرية المؤامرة.


وكان اللقاء الثاني في شرم الشيخ مدينة السلام التي أصبحت ،هي وباقي سيناء، أكبر مكان لتجمع الإسرائيليين في الإجازات والإحتفالات، ولا مانع من أحتفالهم بالنكسة علي أرضنا.

إلا أن اللقاء هذه المرة لم يأتي في موعده بالضبط، حيث التقي الرئيس المصري بنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز يوم 20 يونيو ليقرر ليعلن بعدها عن نيته لزيارة إسرائيل بناء علي دعوة من رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون قائلا أنه لن يزور القدس المحتلة، وإنما مزرعة شارون في صحراء النقب!!

هذه الزيارة المباركية لم تتم، ولكن بعدها بأيام وفي 30 يونيو زار مصر وزير البنية التحتية الإسرائيلية بنيامين إليعازر لتوقع مصر مع إسرائيل اتفاقا لتصدير الغاز يمتد لمدة 15 عاما، لا تعليق..

الرأس الكبيرة

وهذا العام وفي ذكري النكسة بالضبط وصل إلى شرم الشيخ "المحروسة" أكبر رأس في البر الإسرائيلي كله "إيهود أولمرت" رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، وسع يا جدع انتا وهو، وبالطبع المباحثات كلها حول فلسطين ولصالحها، فمصر ليس لها مصلحة في ذلك لا سمح الله..

وأنصبت المفاوضات هذه المرة حول الأوضاع الحياتية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني‏،‏ والطرق الممكنة لضمان تدفق المساعدات الدولية المالية والإنسانية للشعب الفلسطيني‏، بعيدا عن أيدي الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس بالطبع.‏

كما تناولت المباحثات الجهود الإقليمية والدولية المبذولة من أجل تسوية مشكلة إدخال المساعدات والمنح الدولية إلي الأراضي الفلسطينية‏.، وطرق إنهاء حالة التوتر والعنف في الأراضي الفلسطينية‏!!‏ وسبل عودة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي..

وبالطبع أكد "الجانب المصري" كثيرا علي أن الحلول أحادية الجانب "عيب" ومش حل، وطالب الجانب الإسرائيلي "حكومة حماس" بضرورة الاعتراف بإسرائيل‏،‏ والالتزام بالاتفاقيات الموقعة!!

طلبات

ولازما ولابد تكلموا عن مقتل رجلي الشرطة المصريين علي الحدود حيث طالبت الحكومة المصرية نظيرتها الإسرائيلية بـ"عدم تكرار ما حدث"!!، يا حزني...

لا أدري لماذا فكرت في كم من الوقت استغرقه هذا "الطلب" من أصل ساعتين جلس فيهما مبارك مع أولمرت، أعتقد أنه أقل من الوقت الذي قرأت أنت فيه هذا الطلب، ولا أدري لماذا أيضا عندما قرأت هذا الطلب تذكرت طلبا أخر قدمه أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري إلى الحكومة الإسرائيلية.

كان الطلب أن تكون أكثر إنضباطا علي الحدود عن طريق إختيار ضباط أكثر إنضباطا علي الحدود، وكان الطلب بعد قتل الجيش الإسرائيلي في نوفمبر 2004 3 جنود مصريين "داخل الحدود المصرية"!!

ونظرا لإحساسي الخاص المريض وشعوري بعقدة الإسرائيليون كلما زار وفد منهم مصر فأني أشعر بأن الأيام القليلة القادمة ستحمل إما خبرا سيئا للفلسطينيين أو خبرا اقتصاديا لمصر بتوقيع اتفاقية جديدة بين مصر وإسرائيل.. وأهو كله علشان الشباب العاطل يشتغل.. ويا مسهل.