الجمعة، يوليو 20، 2007

البائع الصغير




(1)

كان والده بائعا بسيطا في السوق المجاور للمنزل، يتجه ظهرا إلي السوق يفرش بضاعته المكونة من الأعشاب الطبية والبخور والشرائط الدينية وزيوت الشعر، وذات مرة أضاف لبضاعته بودرة "تلك"، وكان هو – التلميذ في الصف الثالث الابتدائي- يمر علي والده بعد انتهاء فترة الدوام المدرسي ليعود والده إلي المنزل ويبقي هو ليحل مكانه بائعا صغيرا..

في ذلك اليوم في المدرسة أعلنت أستاذة الفصل عن قيام الرحلة المقدسة لأطفال المدرسة .. رحلة إلي مصنع "بم بم" للحلويات وكذلك الحديقة الدولية مقابل أربعة جنيهات فقط.. وما أدراك ما كانت تلك الرحلة لهؤلاء الأطفال.. إنها الجنة، مصنع كامل من الحلويات يفتح أبوابه لهم، يمرون علي خطوط الإنتاج يحمل كل منهم كيس بلاستيكي أختلسه مساء من درج المطبخ فتضع فيه العاملات ما يجدن به على الأطفال، بالإضافة إلي "كشكول سلك" مرسوم عليه طفل أبيض ملفوف في ملابس بيضاء علي خلفية بيضاء ويزينه في الجانب العلوي شعار "بم بم".. يصبح أحد ممتلكات الطفل السحرية، بينما يمضي أياما يأكل بشراهة من كيس الحلوى المخبأ تحت المخدة محاولا إنهائه في أقصر وقت ممكن حتى لا تتكرر الغارات المتكررة علي الكيس من جانب الإخوة والأصدقاء.

بعد أن أنهى المدرسة توجه مسرعا إلي والده عارضا عليه الأمر قبل أن يبدأ الأب في رحلة عودته إلي المنزل، فقال له الوالد "أديك قاعد، لو بعت حاجات مكسبها فوق الأربعة جنيه أبقى روح الرحلة"..

(2)

يوم آخر في نفس المكان، نفس توقيت عودة الطفل من المدرسة إلي والده، وعودة والده إلي المنزل، يرحل الوالد ليبقى الطفل في مكانه يبيع ويشتري، وبين الحين والآخر يطالع كتبه المدرسية.. وبينما هو بين البيع والمطالعة كثرت الحركة في السوق بشغب وجري وصراخ الباعة بعضهم علي البعض: "البلدية.. البلدية".. هذا الهرج الذي يتكرر بين يوم وآخر..

وما أدراك ما البلدية للباعة، موظفو الحي الذين يجوبون الأسواق يلملمون البضائع من أصحابها بجريرة شغل الطريق.. فيجري الباعة يحملون ما يقدرون علي حمله من بضاعتهم.. فتقع الفاكهة والخضار علي الأرض لتهرسها أقدام المارة أو عجلات سياراتهم.. يأخذ الموظفون البضائع إلي مبنى الحي يقودهم أحد الضباط، ويذهب وراءهم الباعة لكي يحصل سعيد الحظ منهم علي بضاعته بعد دفع الغرامة المقررة ليعود إلي السوق في محاولة لبيعها مرة أخرى، لتعود البلدية من جديد.. وهكذا بمضي السوق..

كل الباعة كان لديهم خوفهم من البلدية.. أما هو فكان يحمل إلي جانب ذلك خوفه من رد فعل والده إذا ما أخذت البلدية البضاعة.. اقترب منه "ظابط البلدية" ليأخذ بضاعته كما يفعل بمن لا يستطيع حمل بضائعه والجري بها.. بكى الطفل وترجى الرجل أن يتركه.. نظر الضابط إلي بضائع الطفل نظرة متفحصة.. ثم أخذ منها علبة "بوردة تلك" رماها علي الطفل القابع في الأرض قائلا له: "لما تخلص عياط أبقى رش علي وشك من دي".. وأخذ البضاعة وذهب..

(3)

أنهى الطفل المرحلة الابتدائية وانتقل إلى الصف الأول الإعدادي، ونقل معه الوالد مكان عمله إلي الطرف الآخر من السوق.. الطرف القريب من المدرسة الإعدادية، وكما كان الحال من قبل.. ينهي مدرسته ليتوجه إلي والده ويذهب الوالد إلي البيت لتناول الغداء والراحة.. ولكن هذه المرة.. وبعد الانتقال إلي الطرف الآخر كانت هناك طريقة أخرى لتمضية الوقت.. كان هناك "سيد" بائع الجرائد..

فبجوار الوالد كان يقف أيضا بائع الجرائد بـ"فرشة" بها مجموعة من الجرائد والمجلات.. لم يكن التنوع كبيرا كأيامنا هذه.. ولكنه كان موجودا.. الأهرام والأخبار والجمهورية والوفد بكاريكاتير الصفحة الأولى والشعب عندما كانت هناك جريدة بهذا الاسم.. وميكي وماجد وعلاء الدين ونصف الدنيا والعربي وروز اليوسف – قبل كرملة وكيمو- ..فأشبع الولد متعته من القراءة المجانية يوميا ولمدة ثلاث سنوات كانت هذه هي متعته الثانية، فالأولى كانت رجل المستحيل وملف المستقبل من أيام الابتدائي.

والده الذي لم يطق يوما أدهم صبري أو محمود نور الدين كان يخبره أن يقرأ سورة "يس" كل يوم عندما يأتي لكي يرزقه الله بمشترين.. فسورة يس لما قُرأت له.. كان يفعل ولكن والده لم يصدقه لأنه كلما "كبس عليه" وجده يقرأ من بضاعة "سيد" بينما هو كان يقرأها بمجرد وصوله.. فوالده لم يخبره يوما أنها يجب أن تقرأ طوال الوقت.. إلي أن "كبس" الوالد في يوم

ووجده يقرأ ميكي.. قرصه بشده وقال له: "اقرأ في المصحف أحسن.. الكلام ده حرام".. ثم قطع المجلة وقال: "أبقى ادفع لسيد حقها من مصروفك".. مصروفه كان وقتها ربع جنيه..

(4)

في يوم أخبر الوالد طفله أنه عليه أن يوافيه "علي الفرش الساعة 6 علشان عندي مشوار".. تأخر الطفل عن موعده – فكل الأطفال يتأخرون – ذهب إلى والده.. نظرا له الوالد ثم ضربه بالقلم علي وجهه قبل أن يستمع لسبب تأخره.. ولم يستمع له قط.. بعدها بقليل أخبره أنه ضربه علشان "عايزك تتعلم تحترم مواعيدك زي الرجالة.. أنت لو واحد صاحبك قالك هنلعب كورة الساعة 6 هتتأخر عليه؟".. لم يكن يعرف أن ابنه لا يلعب الكرة كثيرا.. فهو "مش حريف"..

بعدها بيومين عاد الطفل من المدرسة كما تعود كل يوم.. طلب من والده أن يعود إليه الساعة السادسة مساء لأنه موعد الدرس المجاني.. الدرس الوحيد الذي يأخذه.. وافق والده.. بعد أن ذهب الوالد ذهب إلي "سيد" أخذ منه جريدته.. مر الوقت وأخذ سيد الجريدة ولم بضاعته وعاد إلي منزله.. بدء باعة السوق في لملة أغراضهم استعدادا للرحيل.. وهو مازال منتظرا..

مرت الساعات.. كان هو جالسا يقرأ في رياض الصالحين.. يأتي الوالد بعد التاسعة بكم لا يدري.. نظر له والده وقال له "أنت إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي".. قال له: "كنت مستنيك علشان أنت قلتلي إنك هترجع".. قال له "معلش راحت عليا نومة.. يلا لم الحاجة علشان نروح"..

(5)

كان والده يبيع الشرائط الإسلامية.. ولكل من يبيع الشرائط مع انعدام وجود مصدر كهرباء حل سحري.. كاسيت سيارة يتم توصيله ببطارية جافة صغيرة من المستعملة في الموتسيكلات موصلة بمحول كهربي يتيح شحن البطارية من كهرباء المنزل وسماعات ويتم تجميع ذلك كله في صندوق خشبي.. ولمن لا يعرف هذه البطاريات تملأ من وقت لآخر بماء النار المخفف..

وهو كان عليه أن يحمل الصندوق الخشبي علي كتفه مساء في رحلة العودة للمنزل لشحن البطارية استعدادا ليوم العمل التالي.. مع حركة خطوات طفل صغير يحمل شيء ثقيل.. كانت قطرات ماء النار تتقافز من البطارية داخل الصندوق الخشبي.. خطوات أخرى تتساقط بعض القطرات علي كتف الصبي.. تخرق الملابس لتلسع الجلد..

وعلي الرغم من أن ماء النار مخففا.. إلا أنه كان يأتي مفعوله.. ويمارس دوره كأي سائل حمضي قوي يحترم نفسه.. فتتقافز أكثر خطوات الصبي.. ولكن هذه المرة لم يكن الحمل هو السبب.. لكنه الألم.

هناك 25 تعليقًا:

FadFadA يقول...

أحمد
بجد ... مش لاقي تعليق
احساسك عالي جدا
و أنا بقرأ ما كنتش عارف ديه قصة واقعية أم من نسج الخيال
لو واقعية فنقلها بهذه الصورة رائع , و لو كانت خيالية فقد استطعت بكلماتك أن تحول الخيال إلى واقع يرى بالعين
جميييييل جدا
محمد

DARK يقول...

صدقنى لم أتمالك دموعى
رائع

لو كنت أعلم يقول...

قصة رائعة
وإن كنت انتظر نهاية أخرى

مش نهاية سعيدة
لأ
بس الخاتمة متهيألي محتاجة منك شوية مجهود

بس بجد جاااااااامد موت

تحياتي

dead man يقول...

fadfada

شكرا بجد.. وبعدين مش مهم واقعية ولا خيالية.. المهم انها عجيتك
:)
---------------
dark

الأول نرحب بيكي في مقابرنا المحدودة
وبعدين اسفين بجد علي دموعك .. بس هنعمل ايه.. هي دى الدنيا
تبكي علي ناس وناس تبكي عليكي وتبكي علي نفسك

ايييييييييييييييه .. دنيا
:)
----------------
لو كنت اعلم

أحيانا نحن لا نصنع النهايات .. أحيانا هي تصنعنا

حتى مش عارف ليه النيم بتاعك فكرني بأغنية لعبد الحليم

لو أني أعلم خاتمتي.. ما كنت بدأت..

والله ما كنت بدأت

linda يقول...

ربنا ياخد الحق

وينصر كل مظلوم

مش قادرة اعلق ...بس ربنا معانا ومش حيسيبنا

احمد رفعت يقول...

هذا الطفل رائع فالحياة قد علمته الكثير .
اريد ان اذكرك أخي ايضا ان هناك حكمة تقول ان المصائب لا تأتي فرادى .

قصتك اعجبتني وابكتني وأحسست حقا اني مدلل بالرغم من ادعائى الهم .

تخياتي

nyira_elsheiref يقول...

حلوه اوى يا أحمد
:))

أحمد..يكتب كما لم يكتب من قبل يقول...

البلوج اصبح عن المهد اكثر منه عن اللحد..
ورغم ذلك فهو أكثر قسوة
وأشد بريقا
دمت قويا وجميلا

Hadota .. حدوتة يقول...

السلام عليكم

دا اول مرور ليا
بس بجد المدونة هوستنى

البوست دا لو كان من تأليفك ومن وحى خيالك فانا احييك بشدة لانه بجد بيحصل كتير وانت احساسك بيه جميل وسردك ليه اروع

او لو قصة حصلت قدامك فعلا وانت نقلتها
يعنى لو فيه ولد صغير بيعانى كل دا
يبقى برده انت مبدع عشان عرفتنا عليها وصيغتها بالشكل الجميل دا
تحياااتى
اتمنى اكون صديقة
حدوتة
سلام

dead man يقول...

linda
أتمنى
:)

------------
عم رفعت وقضيته الكبيرة

يا باشا كبيرة اوى علينا أبكيناك دى، وكل واحد مهموم علي طريقته..

-------------
nyira_elsheiref

ربنا يجبر بخاطرك.. بس انا ليا سؤال معلش.. هو ربنا يضحكك كمان وكمان.. بس سبب الضحكة دى ايه.. علنا نضحك معك

---------------
مولانا شيخ الطريقة

أحيانا يولد البعض في لحد وليس مهد

أطال الله لنا في عمرك
-------------------

Hadota ..

يغض النظر هى حقيقية ولا خيالية.. المهم أنها عجبتك
:)

وصداقتك تشرفنا يا فندم

camera_girl يقول...

هى الحكايه دى فعلاا ولا ايه...اصل بجد جميله اوى ومؤثره ...فعلاا الحمد لله على الى الواحد فيه

أميره..من غير قصر و لا بستان و لا الشاطر حسن كمان يقول...

انا حسيت انى مش عايزاها تخلص

او حسيت انى عايزه اعرف بقية حياته مش مجرد انها تنتهى عند النقطه دى

بس هى جميله اوى و لو يوم لقيت نفسك فاضى حاول تكملها :):)
( نهايه مخصوص كده)

dead man يقول...

camera_girl

الجمال في عين الرائي

-----------------
اميرة من غير قصر

والله بقية حياته لسه مخلصتش علشان أعرف أقولها.. خلينا نقول ان ممكن في يوم لو حياته خلصت حد يفتكره بكلمتين

-----------------

حلم واحدة بتحب البلد دي يقول...

تسقط القطرات السائل الحمضي علي جلده فيكون الالم

تضبع منه رحلة المدرسة فيكون الالم

تاخذ البلدية البضاعة منه فيكون الالم

يمنعه اباه هوايته التي يحبها فيكون الالم

ينتظر اباه دون ان ياتي فيكون الالم

كثيرة آلام الطفل

لكن الحياة التي حملت معاها لحظات الالم حملت له ايضا خبرات لا حصر لها
ربما لا تتوفر لاي منا نحن الذين اشعرتنا القصة كما قال احمد اننا مدللون

تري كيف هي نهاية قصة هذا الطفل؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ندعو ان تكون نهاية القصة بلا اي آلام


مبدع قلمك كالعادة
تحياتي

david santos يقول...

My friend, I make votes so that you have a good weekend

!!! الراس الكبيرة منة يقول...

عاااالية بجد ,,فيها مشاعر انسانية كتييير ,ورقة , معبرة اقول ايه ولا ايه ربنا يخليلك موهبتك دى
سلاااام

Reemo يقول...

انت عارف يا أحمد ساعات الألم بيخلق شخصيات مذهله فى حياتنا
وبيخلق جواهم تحدى ورغبه فى النجاح أكتر من الشخصيات المترفه والمدللة
أنا اكيد طبعا مش بتمنى لحد انه يعيش فى ألم بس بشوف ان الألم ده ممكن يتوظف بشكل صح يخلى الانسان بدل ما يكون مثار للشفقه من الناس يكون مثار اعجاب من ناحيتهم بسبب النجاح اللى خلقه الألم جواه
عجبتنى كتابتك جدا
ربنا يكرمك يارب
تحياتى

dead man يقول...

حلم واحدة بتحب البلد دي

هو نفسه لم يرى هذه النهاية بعد، ربما في يوم نعلمها نحن

------------------
الراس الكبيرة منة

ربنا يخليك يا جميل
--------------
Reemo

نعم الألم يدفع الانسان نحو مزيد من النجاح، لكن ربما الكثير من الألم يدفع الانسان الى التخلي عن الأمل ، فيبدأ في انتظار الألم الأخير، وربما يتمناه

ربنا يخليكي

OMA يقول...

ان ان
حرام عليك وجعتني
ايه المأساه دي
شديده بجد على فكره

dead man يقول...

oma

ألف سلامة..
:)
وهى لو كانت مأساة فهي مأساة متكررة بتحصل كل يوم في شوارعنا..

ربنا يخليكي

Mony The Angel يقول...

msh3 arfa leeh 7aseet enha bgad :))
maybe i'm right and maybe i'm wrong
asl eftekert comment kont ktbto abl kda olt feh enak te3raf wa7ed kan babah biermelo al rwaiaat bta3to 3shanha regs mn 3amal alshaitaan

al post bta3ak fakarny awe bel comment da
w ra3'm eny atmana enhom maikonoosh nafs alsha5s

but i feel they r so..

al post y3a2ad ya a7mad de a2al haga tet2aal 3ano

maliaan masha3er gamda awe..
masha3er baree2a 3shanha masha3er tefl
thanks bgad enak na2althalna belshakl da

and btw i like the end :))

dead man يقول...

Mony The Angel

to know u r right or wrong folow ur feelings... and tell me what u think :)

we 3an el end thanx very mush

غير معرف يقول...

الله على احساسك.. بجد ابكتنى القصة لكنها قصة كفاح يومية لمعظم اهل هذا البلد لكن حسيت انها فضفضة البطل طفل الرواية الشقيان...

رباب

schizophrenia-the girl in the mirror يقول...

(})
m3 en de msh a5la2y n u know it but this is the only comment i can find 4 this post..i just luv it n i read it first thing whenever i visit the graves...
take care ya7md :)

will يقول...

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品