الخميس، يونيو 08، 2006

عباس العبد ونادي الشغب



""أن تكون عباس العبد" رواية أحمد العايدي المتميزة التي تعد من أفضل الروايات في الفترة الأخيرة، قد يكون اعتماده على الصدمة هو السبب في هذا التميز..

فالعايدي يصر أن يصدمك من الحرف الأول للأخير.. ويقنعك منذ البداية أن تنسي الكلام عن المجتمع المحافظ والتقاليد والشعب المتدين بطبيعته.. يصدم خيالك الضيق ويخلصك من أزماتك النفسية، وفي ذات الوقت يحتاج منك أن تتخيل كيف يكون عباس العبد.؟؟!

ويصدمك أيضا عندما تري بوضوح أنه متأثر بالنص الدرامي لفيلم "fight club" الذي حاز علي الاسم التجاري "نادي الشغب" ويهدي الرواية لكاتب النص الأجنبي ولكنه في نفس الوقت يقدم "نادي قلة الأدب" المصري..

وينجح في أن يثير إعجابك بالرواية علي الرغم من تعبير وجهك بأنه "وقح".. وأحرجك من أن تضع الرواية في مكتبتك حتى لا تراها والدتك أو أختك.

يصدمك عندما يضعك أمام حالة انفصام الشخصية التي يعاني منها المجتمع المصري يصدمك عباس العبد بالمصطلحات التي تقولها ليلا ونهارا وكل دقيقة ولكنك لا تقدر أن تكتبها في مذكراتك اليومية، إذا كنت تكتبها أصلا..

وتخشي أن توصف بقلة الأدب إذا أنت رفعت صوتك بها.. فإذا كنت تعيش في برج عاجي وتخاف علي طبلة أذنك من مصطلحات الشارع فلا تقرأ الرواية.. ولا السطور التالية...

أول صدمة

تبدأ الصدمة الأولي من مقدمة الرواية التي تحمل عنوان "مقدمة يمكنك لحسها أو تخطيها" وأنصحك أن تقرأها فبدونها لن تفهم الرواية كما أنك تستطيع أن تحصل علي رقم هاتف أحمد العايدي الشخصي إذا ركزت أثناء قراءة المقدمة.

ويحاول البطل منذ البداية أن يدربك علي ما ستراه في باقي الرواية من الفصل الأول الذي يستحثك فيه على أن تكون "أنت" وليس أن تكون الإنسان الذي يريده الناس، ويحدثك عن نفسه قائلا :"أنا هو أنا ولدي أسبابي وليس لدي ما يجعلني ممتنا لك أو لغيرك.. كل طموحي أن أبقي سليما وان يذهب العالم كـ(package) إلى الجحيم"

ويثير حنق العالم في نفسك بأسئلته مثل: هل جربت أن تكسر إشارة حمراء أمام لجنة مرور مثقلة بالرتب دون أن تكون رئيس دولة ما؟ هل جربت سحب سيجارة من علبة في جيب أبيك النائم..؟

أتبصق في كوب الشاي كلما قدموه لك لكي لا يشرب منه سواك؟، هل تمنيت أن "ترزع" طبق الشوربة ساخنا في وجه قريبك الذي لا يعرف اسمك ويخبرك: "كم سيكون كوب الشاي (حلو) من يدك".

ويتوسل إليك أن تترك لنفاذ صبرك القياد وأن تصرخ في وجه لجنة المرور وأبيك وأصدقاء المقهى العابرين وأقربائك الذين لا تعرفهم "توقفوا عن تقييمي تقبلوني.. كما أنا، لا كما تريدون لي أن أكون".,

من المنتصف

ويبدأ الفصل الثاني مثل باقي الفصول التالية بكلمات مقتطفة عن المرأة ستصدمك أيضا ولكنك ستقرأها ومن المؤكد أنك ستعجب بإحداها وتضعها يوما كـ(nick name) في الـ( messenger) بتاعك.

وبعكس الـ"Fight club" الذب بدأ من قبل النهاية بثواني نجد أن رواية عباس العبد تبدأ من المنتصف حيث يبدأ الفصل الثاني وأحداث الرواية من المنتصف وكالعادة يصدمك بطل الرواية بأول جملة فيقول:"أنه يستيقظ متأخرا كعادته علي صراخ الجيران البذيء، فلا شيء يعلم السباب أكثر من زوجة متطلبة لا تعرف الحكمة من وجود سرير!!."

وبعد أن يكلم "البطل" "العبد" في الهاتف ويجده مشغول مثل كل يوم يصطحبك في رحلة في ميكروباص عبر القاهرة أثناء ذهابه إلى مشوار ما وبالطبع هناك الكثير من الألفاظ الصادمة الأخرى مع تعريف بالحال الذي وصل إليه سائقي الميكروباصات من خلال الكثير من الشد والجذب و"باشمهندز" والـ"تيت ت تيت تاااتا".

وبما إنك في الشارع فلابد أن ينبهك أن إشارات المرور هو المكان الأفضل الذي "تخلق فيه فتيات الليل في وضح النهار عندما تتحول بائعة المناديل لجسد من دوائر تقبل الإهانة هندسيا من أي مستطيل حقير، وليحرسها الضمير الهرموني لأي عربي شقيق، وبورك تكافل الكريديت كارد".

عالم الفيديو

ويسحبك"البطل" إلى عالم الفيديو فيلم وهناك تجد لكل شخصية فيلم يناسبها، وبشكل أوضح فان كل حالة نفسية لها الفيلم الذي يناسبها فأنت في عالم عباس العبد لابد أن تكون مصاب بمرض نفسي ما، وهو ما يستلزم أن تتعرف على د. عوني الطبيب النفسي وهو بالضرورة عم بطل الرواية.

وفي هذه الأثناء كان بطل فيلم "Fight club" يصطحبك في عالمه الممل إلى أقصي الحدود عبر عمله في إحدي الشركات وكيف أنه في النهاية عبد للروتين وشراء كل ما هو عصري، لكنه أيضا مصاب بالأرق فهو لم ينم منذ ستة أشهر.

وبينما يصطحبك "Fight club" في رحلة للتعرف الألم وحقيقته من خلال جلسة علاج جماعي لمرضي سرطان الخصية يبدأ البطل في تعريفك بعباس العبد الذي "يباصي" للبطل موعدا لفتاتين في نفس التوقيت ونفس المكان طبقا للمبدأ الدولي الشهير "هو الصاحب ليه عند صاحبة إيه"!!

مين عباس ده

وعندما يبدأ البطل في الإحساس بأنك بدأت تكثر من التساؤل حول من يكون هذا الـ" عباس العبد" سيضطر إلى أن يخبرك "إنه الوحيد من بين معارفه الذي يملك برطمانا لجمع ذيل السحالي ويسمي الأمر هواية بريئة".

وعندما يراك لم تفهم بعد يكون مضطرا إلى يحكي لك كيف إنه إلتقي بعباس علي أحد المقاهي عندما كان يريد تأجير شقة بعدما قابله في أحد عيادات الطب النفسي، وكيف أن عباس العبد أنقذه من خناقة كان من الممكن أن يموت فيها وعندما سأل عباس كيف أنقذه كان الرد: " أنا ضربتك أنت دخلت عليك أكني عايز أبططك.. ديب ديب.. تقولش بنفض سجادة.. العيال، اللي البطل كان بيتخانق معاهم، بقت هي اللي تحوش".

وفي وسط كلامه عن عباس ولقائهم الأول يحكي لك عما فعله فيه عمه د.عوني عندما لفه ببطانية وحبسه في الثلاجة وهي شغال عندما كان عمره 6 سنوات، وعندما قيده عمه عاريا في السرير وأطلق عليه نصف مرطبان من "الصراصير"، ويعود ليخبرك انه اتفق هو وعباس علي الإقامة في شقة واحدة علي أن يتقاسموا الإيجار.

وعلي الجانب الأخر يتعرف بطل الـ"Fight club" علي رفيقه خلال رحلة العودة بالطائرة من احد مهام العمل، ولن تحتاج أن أخبرك كم كان البطل ناقما علي عمله وعلي نفسه ويريد الموت في اقرب فرصة عندما التقي برفيقه، وبالطبع تشاركا السكن في منزل واحد.

وبينما يوجه عباس العبد نصائح في "قلة الأدب" و"الصياعة" إلى بطل الرواية يوجه "براد بيت" في الفيلم نصائح حول كيفية تصنيع متفجرات من اقل الأدوات المتاحة مثل "الصابون".

بنات أخر زمن

وبعدها يسحبك بطل عباس العبد من يديك ليقدم لك المجتمع المصري الجديد الذي مازلنا نرفض الاعتراف به حيث يتعرف عباس على الفتيات عبر الهاتف ويقضون الليالي حتى الصباح يرددون كلمات العشق والهوى، وفي النهاية "يباصي" عباس الفتيات لصاحبه وعندما تعرف الفتاة الحقيقة لا تمانع في أن تمشي مع صاحبه، لأنه أكثر صراحة من عباس.

وينطلق بك مرة أخرى للتعرف علي عباس العبد من خلال فلسفته في الحياة وأقواله المأثورة مثل "اللي يبربشلك إنتف رموشه" و"يدي التناكة لأولاد المحتاجة" ولو سألته "بيجيب الكلام ده منين" هيكون الرد المفجع "من بوليكة الحياة" .

ويعود البطل ليسحبك ناحية عوني مرة أخري فندما أصبح في السابعة قام عمه بصعقه بالكهرباء، وعلقه في سقف الغرفة مثل الخفاش وبالطبع لم ينسي أن يكمم فمه بشريط لاصق ليحبس أنين الطفل ليسمح للجيران بنوم هادئ أو ربما أداء أفضل!!

رجالة وسخة

هذه الكلمة "رجالة وسخة" ستقولها بالتأكيد عندما بعد أن تقرا المكالمة الجميلة التي كان عباس العبد فيها "بيظبط الحتة" لصاحبة في التليفون وبعد أن تذهب مع "صاحبه" إلي مكان مقابلة "الحتتين" مرة واحدة وصدقني ستستمع بالمقارنة بين الحتتين وخاصة عندما تعرف أن كلتاهما تحمل اسم هند ولكن إحداهما تحب "التبيخ" والأخرى "not n the mood".

وعلي الجانب الأخر كان براد بيت في "fight club" يقدم النصيحة لصديقة من خلال العنف ويطلب منه أن يضربه، فهو لم يقاتل احد من قبل ولن يموت بدون "ندبات" فتجدهم خارجين من الحانة، بار يعني، ونازلين طحن في بعض وبعد أن ينتهوا من العركة يبدون في غاية السعادة ويتفقوا علي تكرار القتال مرة أخري.

وفي تلك المرة الأخرى تبدأ أحداث الفيلم في الاشتعال عندما يعجب المارة بما يفعله الصديقان وينضمان لهما في القتال ليبدأ تكوين نوادي القتال fight clubs في كل مكان من المدينة.

وبينما كانا يؤسسان نوادي القتال في كل مكان كان بطل روايتنا يعد مكيدته العظيمة تجاه عباس العبد. فيقول للفتاة التي خدعها عباس العبد أن تكتب رقم موبايل عباس علي أبواب حمامات النساء من الداخل "بقلم الروج المضاد للماء ثم تمرر ورقة كلينكس مبتلة بالصودة عليها وهنا يستحيل محوها" وان تكتب تحتها "كلميني".

ولو سألت عن فائدة من ذلك مثل الفتاة فيقول لك أن "عمال النظافة هيبلغوا الإدارة وإدارة المول هتبقي عايزة توصل للي بيعملها".. هو هنا يرسم للفتاة طريقة للانتقام ممن خدعها وبالتالي يمهد الطريق لنفسه باعتباره الشاب المحترم، وهو في نفس الوقت مش محتاج الحتة دي دلوقتي علشان ظبط الحتة التانية.

عوني من تاني

وعندما يشعر البطل أنك بدأت تفتقد د.عوني يعود ليحكي لك عن تكنيك في الطب النفسي يدعي"التقمص الانفعالي المتراجع" وأن أول من استخدمه كان هو عوني والتكنيك بإيضاح مبسط يقوم علي أن "يضع طبيبك النفسي نفسه في حالتك، بأن يتعرض لكل ما تعرضت له باستخدام مزيج من الخيال والواقع وبعد ذلك يجب علي الطبيب أن يعالجكما معا، أنت وهو".

هذا التكنيك محرم ولكن عوني استخدمه سرا حتى تم كشفه بوشاية من احد زملاؤه، ليشطب اسمه من قوائم ممارسي الطب النفسي بالأستيكة. وكعادة جميع العباقرة سافر عوني إلى الولايات المتحدة ليترقي في سلالم المهنة.

وهنا جاءت اللحظة التي "قررت فيها الدولة أن تعض أصابع الندم وكأقل تعبير عن الإمتنان قامت الدولة بتعيينه رئيسا للقسم الذي تخرج منه، وكان قرار عوني حاسما عاد لأسبوع واحد تم فيه بالصدفة ضبط طالبة مع نائب رئيس القسم والذي لم يكن سوى زميله الواشي ثم اعتذر عن منصبه وعاد إلى أمريكا!!

وبالناسبة تم تحريم تكنيك" التقمص الانفعالي المتراجع" لأنه إذا فشل الطبيب في علاج حالته فانه سيظل لما تبقي من حياته حبيسا لتلك الحالة.

دور السياحة

وتتطور القصتان إلي جانب بعضهما البعض فالبطل في عباس العبد يطلب من الفتاة أن تستمر في كتابة رقم "الموبايل" في كل المولات والكافيهات وأماكن ولاد الذوات.. ويصل به الأمر إلى أن يطلب منها كتابة الرقم في المتحف المصري.. علي جدران المتحف.. داخل دورات المياه.. وعلي قواعد التماثيل.. والي العالمية يا عباس.

وعلي الجانب الأخر كان بطل "نادي الشغب" يتوسع في بناء نوادي القتال ويضع الخطط لإثارة الشغب في المدينة.. ويقوم أتباعه بالتنفيذ.. تحطيم وتفجير إلى أن يصل في النهاية إلى خطة لتدمير رموز الاقتصاد في المدينة..

وهنا كان لابد أن تأتي النهاية.. والنهاية في كلتا الحالتين متشابهة فكلاهما يكتشف أنه مريض بانفصام الشخصية.. وأن صديقه الذي دله علي الطريق لم يكن إلا نفسه وأنه مريض نفسي.

وكلاما يكتشف أنه هو من كان يضرب نفسه وأن هذا الأخر لم يكن موجود أصلا.. وكلاهما يري أن الحل في الموت.. فالطيب في نادي الشعب يري أن الحل هو أن يقتل "الشرير" حتى لا يفجر المدينة.. ولكن المفاجأة هنا يفجرها الكاتب فالبطل يضع المسدس في فمه ويطلق النار.. يموت الطيب ويبقي الشرير ولا تسألني كيف. فالشر يجب أن يستمر..

أما في عباس العبد فالنهاية أشد أثارة أكثر واقعية.. البطل مريض نفسي نعم ولكن المريض هنا ليس البطل.. وليس عباس العبد..

(وبالناسبة تم تحريم تكنيك" التقمص الانفعالي المتراجع" لأنه إذا فشل الطبيب في علاج حالته فانه سيظل لما تبقي من حياته حبيسا لتلك الحالة.) هل تتذكر هذه العبارة..

نعم أن البطل هو عوني وقد تقمص شخصية ابن أخيه حتى يعالجه.. بالطبع فشل.. ثم زاد الأمر فأصيب بانفصام في الشخصية.. وكانت نهايته الطبيعية الوقوع من فوق السطوح..

وقبل أن ننتهي لابد أن تعرف أن الجانب الأخر لا يمكن أن ينتهي.. حتى في رواية عباس العبد.. فهناك من ينتهج نفس النهج ويكتب أرقام التليفون ولكن هذه المرة داخل دورات المياه "الرجالي" وهذه المرة من يمشي علي نفس الخطى.. يتحدث بصيغة مؤنثة!!

بعد أن تنهي القصة وتصل لغلاف يبدو أن أمامك العديد من الخيارات أقربها أن تعجبك الرواية فتقرر الاحتفاظ بها تحت "المرتبة"، أو أن تقول أنها لم تعجبك ولكنك من الداخل معجب بها، أو أنك فعلا لم تعجب بها ولكن جنبك واحد أعجب بها..

شاهد بعض الصور من فيلم"fight club"


هناك 5 تعليقات:

ديمة يقول...

موضوعك كان فى مفاجئتين بالنسبى لى

اول ماسمعت عن الرواية دى ورد الفعل العالى عليها، استغربت وانطباعى ان العايدى ممكن يكون كاتب كلام تحب تقراه بس هو البنى آدم تصنيفه عندى حد على قده ولكن دائما يثير الاستغرب، وكان انطباعى عنك انت انك ماتعرفش تكتب غير سياسة.

الفاجعة ، ان انت فاجئتنى بطريقتك المميزة بجد فى العرض وكتابة الزوايا المهمة والاهم قدرتك على التأثر.

انا صدقتك ان الرواية تستاهل انى اقراها وانى ممكن ابعت ميل للاخ العايدى برأيى بس بشرط مايردش عليه، وهاخدها منك مع انك قلت فى كلامك تخاف اختك او امك تشوفها فى المكتبة، لكن ممكن تعتبرنى والبنات التانية اللى معانا فى مكتب عشرينات وحجزوا الرواية بعدى فى مقام مراه الاب اللى بيدعوا عليها فى المثل ويقولول تغور يارب

ديمة يقول...

موضوعك كان فى مفاجئتين بالنسبى لى

اول ماسمعت عن الرواية دى ورد الفعل العالى عليها، استغربت وانطباعى ان العايدى ممكن يكون كاتب كلام تحب تقراه بس هو البنى آدم تصنيفه عندى حد على قده ولكن دائما يثير الاستغرب، وكان انطباعى عنك انت انك ماتعرفش تكتب غير سياسة.

الفاجعة ، ان انت فاجئتنى بطريقتك المميزة بجد فى العرض وكتابة الزوايا المهمة والاهم قدرتك على التأثر.

انا صدقتك ان الرواية تستاهل انى اقراها وانى ممكن ابعت ميل للاخ العايدى برأيى بس بشرط مايردش عليه، وهاخدها منك مع انك قلت فى كلامك تخاف اختك او امك تشوفها فى المكتبة، لكن ممكن تعتبرنى والبنات التانية اللى معانا فى مكتب عشرينات وحجزوا الرواية بعدى فى مقام مراه الاب اللى بيدعوا عليها فى المثل ويقولول تغور يارب

غير معرف يقول...

قريت الرواية مرتين، السنة اللي فاتت، والسنة دي، في المرة التانية كانت أجمل بكتير من الأولى، والفكرة فيها، وبالمناسبة في كتابات جديدة تانية، إنك لما تقراها تعرف إن الكتابة وصلت أخيرا لطبقة كانت بتقرا وبس، دايما الكتابة مرتبطة بالصراع اللي بيسببه عوامل في الخارج وبس، الفقر والسلطة في جميع أشكالها، والظروف ، والإله، والحرب والماضي، إنما الكتابة الجديدة وصلت لمنطقة أعتقد إنها جديدة تماما على الأدب المصري، إن الصراع يكون من جوة لجوة صراع ما بين الأنوات واحتياجاتها المختلفة في مجتمع هو نفسه مصاب بانفصام واضح في الشخصية، ودي أزمة طبقة كاملة عمرها ما عرفت تعبر عنها بشكل أدبي متميز، يمكن لأن الكتاب دايما كانوا بيطلعوا من الطبقات الأعلى أو الأدني، لكن مش من الطبقة دي و، دايما الطبقة دي عادية "فلات" ماطلعتش إلا نقاد أو صحفيين (اللي هما برضه نقاد بمعني ما،
كتاب الشريحة المتوسطة في الطبقة المتوسطة وهموني بمادتهم ولقطاتهم في الحياة وأد أيه هما قادرين أكتر من أى حد غيرهم يوصلوا للمعاني بمباشرة وبأسلوب أدبي في مستوى الكتابات الكلاسيكية اللي متعودين عليها من كتابنا الكبار اللي لحد دلوقتي ماحدش منهم جه من الشريحة دي في الطبقة دي ومن العاصمة كمان، جدي نقطة مهمة

كلامي ممكن يوضح أكتر بقراية إنجيل آدم لكاتب اسمه محمد علاء الدين/ إنجيل آدم، تشبه رواية عباس العبد في حاجات قليلة جدا، بس المدهش أن الشابين وأكيد معاهم كتير لسة ماقرتلهمش، كتبوا عن حاجات تانية، ناس كتير أوى كانت في حاجة لقرايتها مكتوبة، ناس كتير أوى كانت حاسة كدة وبتدور على ورق مكتوب عليه احساسهم، ناس عادية جدا ممكن تقابلهم في الشارع خشروميت مرة وانت ماشي في أى حتى، تكتشف في الكتابات الجديدة أنهم فيهم لقطات كالجواهر، تسجلت لحد دلوقتي على حد قراياتي المتواضعة في عباس العبد وفي إنجيل آدم
وتحفظ أخير: النظرة للأنثي في الروايتين بتعبر أيضا عن النظرة الحالية للبنت، على الرغم من إنها مهينة جدا ومشينة بجد، بس ده مش ذنب الكاتبين أبدا، مش ممكن يكون ذنبهم إنهم صادقين في تعبيرهم حتى أنهم وصلوا لهذه الدرجة من الحقيقة

we2am يقول...

mm..ana 3omre mabkteb bel3rbe..bs esh6a..el7war me7tag dah :)
عرضك للرواية و المقارنة بينها و بين الفيلم رائع جدا..(تعرف ايه عن الادب المقارن؟ :))..الاجزاء اللي اشرت اليها زي عوني و الحمام و رجالة و سخة..خصوصا عوني ده صلب او عمود الرواية..منطقة الابداع او اللخبطة الي كان العايدي معتمد عليها..انت وصلتلها..ف ده اشطة جدا..متفقة معاك في كل اللي قلته..خاصة موضوع "الصدمة"العايدي محترف صدمات يعني..المقارنة متميزة يا احمد جدا.
bgad raising the hat :)

mai يقول...

رواية صادمة لاشك
حلوة موت لا شك
ردي متأخر جدا اكيد
بس مكانش ينفع اشوف البوست ومعلقش

حلو يا احمد
اطلع م القبر وعيش معانا هنا